كلمة الرئـيـــــس

 

لطالما احتلت الفنون أهمية كبرى في نفوس الشعوب، لما لها من تأثير إيجابي على النفس وتوجيه السلوكيات نحو الأفضل، فالفن يساهم في التعبير عن النفس بطرق أكثر إقناعا وتأثيراً، مما يزيد من الثقة بالنفس والتفكير الإيجابي للفرد، بالإضافة لتعزيز الإبداع وتنمية الروح المرنة والقدرة على التفكير النقدي بشكل ملحوظ.

كما يسهم الفن في تطوير السلوكيات والعادات الإيجابية، فالتدرب على أي نوع من أنواع الفنون كالرسم والنحت وغيره، تعزز روح المثابرة والصبر لدى المتدرب، وعند محاولة إنجاز مهمة فنية صعبة يتعلم المتدرب الانضباط الذي بدوره يسهم في تطوير الشخصية وتعلم العادات والسلوكيات وسرعة البديهة في التصرف في المواقف الحرجة، وهذه الصفات ضرورية للنجاح في أي من مجالات الحياة الشخصية والعملية.

وكما ذكرت سالفاً بأن الفن شكل من أشكال التعبير عن النفس، ووسيلة لإثراء التجارب الإنسانية والترفيه والتقدير الثقافي، مما يسهم في تقدير الذات والآخرين، مما يؤثر إيجاباً في تطور المجتمعات ككل.

ومن أهم التأثيرات الإيجابية للفن:

التقدير: فهو يعمل على إعادة النظر في قيمة الأشياء مما يؤدي إلى تثمينها.

الذاكرة: تسجيل وحفظ المقصد الذي يحمله العمل الفني يخزن في الذاكرة على شكل مجموعة من الأحاسيس.

الحزن: يوفر الفن منظورًا مختلفًا للمشاعر فهو لا يمنح الفرح فقط ولكنه يعمل على إيجاد طريقة للتعامل مع الحزن أيضًا.

تعزيز تحقيق الحرية

هل يغني الفن عن الكلام؟

الفن شكل من أشكال الحرية: فهو طريقة للتعبير عن الذات وتحقيق الحرية، فهو عمل يتميز بالإيمان بالذات وهو مرآة لانعكاسات الروح ورغباتها، ففن كل مجتمع يتميز عن غيره بالتعبير عن أوضاع البلد السياسية والاقتصادية والاجتماعية بسمات معينة، فبعض الفنانين لا يرسمون من أجل المال وإنما لهدف التغيير للأفضل، فصار الفن طريقة أخرى للتعبير عن الآراء بصورة قوية من غير الحاجة إلى استخدام الكلام.

نشر قيم التسامح والأخلاق: يعتبر الفن أساس للأخلاق، فهو عبارة عن عمل غير مؤذي بحد ذاته إذ يخدم في جلب المتعة والراحة، فبعض الأعمال الفنية تعزز المعتقدات والمواقف الأخلاقية بما تستعرضه، فلها تأثير فعّال على سلوكيات الأفراد في امتصاص القيم والتوجيهات المقصودة من قبل الفنان.

الحد من انتشار الجرائم الفن هو أحد الحلول المجدية لمنع الجريمة: وذلك يتم عن طريق توفير الفن للجميع، مما سيؤدي إلى إبعاد الناس عن الشوارع وإلهائهم بأعمال تعبر بطرق إيجابية عنهم، فالمشاركة في الأعمال الدرامية والغنائية والرقص والفنون البصرية وغيرها، قد أثبت فاعليته في الحد من انتشار الجريمة.

المساهمة في الإعلام: أصبحت الأعمال الفنية وأفكار الفنانين المعاصرين في متناول الجميع، وذلك بسبب انتشار وسائل التواصل الإعلامي كالتلفاز والراديو والصحف وشبكة الإنترنت، فضلًا عن أهمية الفن في وسائل التواصل الاجتماعي، إذ أصبح من الممكن التسويق للفن عبر هذه الوسائل كالفيسبوك والانستغرام وتويتر.

أحد وسائل المعرفة الفن من أحد أهم وسائل إثراء العقل، فهو عمل لمخيلات خصبة مبدعة، عرضت ثقافات وعادات شعب أو لغة أو أحداث وتجارب تاريخية قديمة، فمن أبرز الفنون المعرفية هو فن الأدب الذي يشمل مجالات واسعة للمعرفة كالشعر والدراما والكتب الخيالية وغير الخيالية وبعض الأقوال والصحف والأغاني وغيرها الكثير.

كما أنّ للعمل الفنّي قيمة تتغير عبر التاريخ وباختلاف الثقافات، فهنالك العديد من الفنانين كأمثال بيتهوفن وشكسبير ومونيه وفان كوخ، الذين تركوا بصمة لكل منهم في التاريخ المجتمعي، والتي تجلت بأشكال عديدة في إبداع الفنان إما بالمسرح أو السينما أو الأدب أو الفنون البصرية أو الغنائية، أو كما يرى البعض بأن الفن هو عبارة عن قطعة قماشية على جدار متحف يضّل وسيلة للمعرفة.

تعزيز التراث: يرتبط الفن بالتراث ارتباطًا وثيقًا، فكما تدل القطع الأثرية كاللوحات والرسومات والمطبوعات والفسيفساء والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والوثائق والكتب والمخطوطات والأدوات على الإبداع البشري، فإن هذا التراث ليس مجرد مجموعة من القطع الثقافية أو التقليدية من الماضي، إنما هو لتميز كل مجتمع بشري عن آخر.

تعزيز الصحة النفسية: للفن تأثير على النفس فيعتبر الفن نشاطًا مريحًا وملهمًا لكثير من الناس سواء أكان العمل من إبداع الشخص أو من إنجاز شخص آخر، ففوائد التعبير الفني أعمق من مجرد الاسترخاء والتمتع به فقط، بل إنه يتجاوز ذلك ليصل لمرحلة العلاج بالفن، وهي طريقة رائعة للتخلص من الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وحتى بعض أنواع الرهاب، فالفن طريقة للتعبير عن المشاعر دون كلمات أو مواجهة للمشاعر المعقدة لإيجاد الراحة.

تعزيز الجانب الاقتصادي: يتم تصنيف معظم الفن على أنه سلعة، فإن الفن عبارة عن شغف وإلهام وإبداع وعواطف، تلفت انتباه هواة الجمع ومحبي الفن والاقتصاديين بناء على الأهواء والأزياء المتغيرة، بحيث أن تعليق بلا معنى من الفنانين أو المشاهير قد يؤثر على السوق وقيمة الأعمال بالأخص إن كان العمل مرتبط بتاريخ أو ثقافة أو نشاط سياسي أو ذا معنى اجتماعي، بالإضافة إلى العلاقة ما بين الفنانين والمشتريين والعارضين والزوار التي تساهم في الاقتصاد.

 تعزيز الصناعة: يسهم الفن في تعزيز الصناعة من خلال مجالات عديدة، إذ يمكن أن يستخدم بعض الفنانون المهارات أو الخبرات التي يمتلكونها في تحقيق دخل مادي، وذلك عن طريق بيع لوحات أو رسومات أو صور أو تصميم أزياء وديكورات وما إلى ذلك، مما يدعم الصناعة الحرفية، كما يمكن أن يستخدم الفن في تصميم الماركات التجارية لبعض أنواع المصنوعات، ولا يقتصر الفن في الصناعة على المهارات اليدوية بل يشمل الفنون الرقمية كالصور المتحركة وفنون الحاسوب.

 

دمتم بكل خير

أخوكم

علي آل خميس

الرئـيـــــس